…بكاء العبرات
كتبها: IA== ، في 5 نوفمبر 2009 الساعة: 13:24 م
انخفض ضوء المصباح وقام الجميع الى المضاجع الا بهية ام بكر التى لم تغادر مكانها وكأنها تسمرت على الاريكة ،تراجع احداث تلك الليلة الساخنة التى انتهت بصفعة قوية لابنها البكرى أول من رأت عيناها وفرحتها الكبرى ،تؤنب نفسها ويعتصرها الالم لانها تسببت فى كل ماحدث تشفيا" فى زوجة ابنها التى لم تقارف اى ذنب ولا جرم تعاقب عليه ، انتابت بهية الهواجس والظنون وهى تحاول ان تضع النقط على الحروف ،هل تريد اختها ان يتم طلاق سعاد عن طريقها ،وتكون سببا" فى تعاسة ابنها الذى ارتضاها له زوجة رغم انها كانت ثيبا" ولها ابنة من غيره،وباتت تكلم نفسها ،لماذا لم افاتح زوجة ابنى فيما قالته سكينة اختى لى ،لقد اهين ابنى امام اخوته بسببى وشعرت بالمه وحزنه الذى كتمه فى صدره من زفرته التى تنهدها بعمق ،وشعرت باننى قد غرس فى قلبى سكينا" ذو نصل حاد ومازال فى قلبى لم يبرح مكانه ، الدموع تسيل على وجه بهيه تلمع فى ضوء المصباح الخافت ،ومع عصرة الالم ترتفع تنهداتها تشق السكون المطبق على الجدران ،تحس بها فاطمة عمة بكر وتنتفض من على فراشها لتؤكد ظنونها بأنها هى بهية ،حتى تلمحها من على باب غرفتها فتهرع اليها تتفرس فى وجهها وترفعه اليها بيديها لتجد الوجه المستدير باكيا" وقد شقت خدوده انهارا" جارية ،تميل عليها بهدوء وتحتضنها فى مكانها وتربت على ظهرها ثم تجلس بجوارها وتحدثها همسا" فى شفقة ،هونى عليك يابهية ولا تقسو على نفسك اكثر من اللازم ،تبات نار تصبح رماد،فقالت بهية انا لا اعرف كيف حال ابنى الان ،وأخشى عليه بعد هذه اللطمة ،واكاد اجزم انه الان جاحظ العينين ينظر الى سقف غرفته ودموعه على خده ايضا" ،هذا الرجل الذى تكتحل به العيون طولا" وعرضا" وهذا الشارب الذى يزيده هيبة ووقارا" وهذا الصوت الاجش الذى تهابه الاذن والمروءة والشهامة التى يتحاكى بها الناس عنه ، يافاطمة انا حزينة لانه اهين امامنا جميعا"،واخشى أن تقل هيبته فى اعين اخوته ويتجرأ عليه أحدهما فى يوم من الايام ،واكون انا السبب اولا" واخيرا"،وبكر ابنى لايطيق أن يجرحه مخلوق ،ورفعت بهية وجهها الى السماء ….وقالت يارب يا مؤلف القلوب …ومفرج الكروب..يا حنان يا منان …فرج عن ابنى مافيه …واجعله راضيا" ومحبا" لابيه …ولاتترك فى نفسه ذرة من شر فيه ..خفف عنه واحميه.
تفيض الدموع من فاطمة ايضا" وبدلا" من ان تجفف دموع بهية شاركتها النبع الساخن للقطرات السحاحة ،واحتضنتا بعضهما البعض فى مشهد الضوء الخافت ،وفى تلك الاثناء يسمع ازيز صوت باب يفتح واذا به بكر يسير فى الردهة فى طريقه الى الحمام ممسكا" بمنديل من قماش ينظف به انفه من انفعالات البكاء فى حجرته ،ولم يلمح امه وعمته الجالستان كالاصنام الخشبية ،وفى عودته يلمحهما ،ويقف مشدوها" يتأملهما ،فقامت اليه امه تحاول ان تقبل خده الذى تلقى الصفعة وهى تطلب منه السماح لانها السبب ،ينحنى بكر على يدى امه ويقبلهما قبلة العاشق المحب ،ويحتضنها وهو يطيب خاطرها ويخفف عنها ،ترفع وجههه اليها فى لهفة وتتأمله فى تدقيق وتفرس ،فاذا عينيه كاسات حمراء ،تتركه وترفع ضوء المصباح لترى ماذا أصابه وتتيقن مما رأته من حمرة عينيه ،وتذهب فاطمة عمته الى حجرتها وتأتى بزجاجة لمرض العيون ،وبكر بين يديهما وكأنه طفل فى السابعة من عمره تقلبه الايدى الحانية التى زرعت الرحمة فى قلوبها مددا" من عند الله ، تنفرج اسارير بكر عن ضحكة باهتة وكأنه يقول لهما كفاكما هلعا" انا بخير ،ان هى الا زفرات طبيعية كرد فعل كان لابد منه ، ويجلس بكر على الاريكة ويجذب اليها امه وتبعتهما عمته ويرفع قدميه يتوسطهما وذراعيه على كتفيهما معا" ويدير رأسه الى اليمين يقبل جبين ورأس امه والى اليسار ايضا" لعمته ،ويبدو ان الهمهمات والعبرات والتنهيدات اخترقت ردهة المنزل الى سكون الحجرات ،وينضم الحاج سيد الى الجمع الجالس فى الردهة قائلا" لماذا لا تنامون ولما تجلسون هكذا ومن زاد من ضوء المصباح ، اليست لنا اعمال فى الغد ننتظرها للننجزها ،قوموا الى مضاجعكم واخفضوا ضوء المصباح ،وتركهم وذهب الى مضجعه وتبعته بهية ،وقام بكر وعمته الى حيث فراشهما ،وفى الصباح وكالمعتاد تجتمع الاسرة على الطبلية الكبيرة للطعام ،وفى هذه المرة لف الجميع السكون ،الكل صامت الا النظرات التى يختلسها كل واحد تجاه الاخر بزاوية حادة دون ان يحرك رأسه ،الا بكر الذى طأطأ رأسه الى الاسفل ولم تتحرك عيناه الا فيما يأكله ،حتى اللقيمات الصغيرة التى يرفعها الى فمه كانت فى بطىء ،أحس الحاج سيد بما يخالج ابنه من شعور وأن نفسه اصابها شرخ كبير بالرغم مما قاله له من انه هنا له نفس مكانته وهيبته ،أحس الرجل أن الصفعة كانت الى قلب ابنه وليست الى وجهه ،وانه اخطأ بهذا الفعل الذى خرج منه عفويا" وتلقائيا" من شده حبه له ،ونظر فى وجه ابنه فى ضوء النهار الجلى ،فوجد مسحة الحزن قد ذهبت بنضرته فى يوم وليلة ،وكان لابد ان يفعل شيئا" يستعيد به ابنه اليه ،فقام من على الطبلية وفى يديه كوب الشاى الساخن تتصاعد منه الابخرة وجلس على الاريكة ومازل الجمع يأكل ،يرتشف من الكوب وفكره سارحا" فى ابنه وماذا يفعله له ،ويغلبه شيطان الفكر ويثور بداخله وهو يحدثه بأنه لم يخطىء فى حقه وعلى الابن البار أن يغفر لابيه لحظات انفعاله ،وانه يجب عليه ان يتركه فى ذات الحال وينتظر رد فعله تجاهه ،وعلى ضوء ما يستشفه منه تكون معاملته له ،وتنتصر الفكرة التى اختمرت فى رأسه على هذا الوضع وهذه الرؤية ،وقام الحاج سيد منصرفا" الى حاله ورزقه ،وترك الجميع كما هم ،وذهب بكر الى الحقل يتابع اعماله فيه ،ويعود السعيد من القاهرة وقد بقى له عام واحد على نهاية دراسته الجامعية ،وتخرج محمد الابن الثالث من المدرسة التجارية المتوسطة وعبد الله انتقل الى السنة النهائية بالمدرسة المهنية المتوسطة ايضا" وسعاد حصلت على الاعدادية وهى الابنة الوحيدة للحاج سيد ،وتمر الايام القليلة على هذه الاسرة ومازالت توابع الصفعة بادية عليها ،فقل التفكه والتندر فى اوقات الهزل التى كانت تقضيها الاسرة فى المساء ،وكأن وابلا" من السماء حط عليهم ،وكان للسعيد زميل دراسة من قرية مجاورة ،قد دعاه الى تناول الغذاء معه ،وكان من الطبيعى ان يطلب من زوجة اخيه بكر أن تعد لهما طعام الغذاء ،وقامت سعاد تعد الطعام على صينية خاصة ،وحين انتهت منه نادت على السعيد ليحمله الى ضيفه ،وبعده كانت اكواب الشاى جاهزة فشرباها وانصرف الضيف وخرج السعيد فى وداعه ،وحين عاد اتجه الى زوجة أخيه يعنفها بلهجة حادة ويتهمها بأن الطعام كان سيئا" وأنه لم يتذوق منه الا القليل ليوهم الضيف أنه يأكل منه ،وانها قد احرجته أمام زميله الذى يقدم اليه أجود الاطعمة حين يزوره ، ثم تطاول عليها بكلمات حادة قاسية فهرولت سعاد الى حجرتها باكية ولم تعلق على كلامه بحرف ،وكان هذا المشهد على مرأى ومسمع من الام والعمة ،ويبدو ان الام مازالت تحمل شيئا" فى صدرها تجاه سعاد فلم تعلق وتركت الامر برمته وذهبت الى حيث كانت فى شئون المنزل ،الافاطمة التى ذهبت اليها وطيبت خاطرها وقالت لها ان السعيد مثل اخيك واغفرى له تلك الاهانة حتى لانزيد النار اشتعالا" ولايجب ان يعلم بكر بما حدث ،وارتاحت سعاد قليلا" وهدأت نفسها وقامت تنجز باقى طعام الغذاء للاسرة التى على وشك الاجتماع للغذاء،
وجلس الجميع ومن بينهم السعيد حتى يؤكد لمن سمع حواره مع سعاد انه لم يأكل بالفعل ،وبعد ان سمى الجميع اسم الله بدأوا فى التهام الطعام ،ولم يشكوا احدا" من سوءه منذ قدوم سعاد اليهم ،وعلى الطبلية تأفف السعيد ايضا" من الطعام وهنا ظهرت نواياه فى التحامل على زوجة اخيه ، فقد كان منفردا" فى تأففه ،وهنا ايضا" نزلت دموع سعاد فى صمت المقهور ،فليس بعد هذا العناء وهذا الاخلاص ان تقابل بهذا الجحود والنكران ،وبادرها السعيد قائلا" لماذا تبكين ،الا يكفى احراجى امام زميل دراستى ،وتوقف بكر عن الطعام وطلب سماع القصة من اولها ،ولم يكن الحاج سيد على طبلية الطعام فلم يعد بعد من الخارج ، ولم يعلق بكر الذى احتقن وغلى الدم فى عروقه لاهانة زوجته ايضا" بعد ان أهين هو شخصيا" من قبل ،وقام منتفضا" الى غرفته وقفل بابها عليه ولم يمتثل للطرقات المتتالية على الباب ،وتكهرب الجو مجددا" ،وتملكهم الخوف جميعا" من اللحظات القادمة التى قد تعصف بهذه الاسرة وتفقد معها هدوئها واستقرارها ،والكل فى انتظار ان يفتح الباب وقدوم الحاج سيد .
ونكمل ان شاء الله تعالى قريبا"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 5th, 2009 at 2:47 م
الاوووووولى
نوفمبر 5th, 2009 at 2:58 م
حلو قوى قوى قوى الفصل ده
وفى نفس الوقت صعب جدا
انتى وصلتنى باحساس القهر اللى عايشينه بكر وسعاد
بجد كده كتير جدا
وفعلا صعب يكملوا فى نفس البيت
وصف مشاعر الام وتأنيبها لنفسها كان مشهد هايل
كبر الاب طبيعى جدا
يا سلام على تصويرك لايام زمان والاحترام والهيبه
يا ترى بكر هايتصرف أزاى؟
وهايقدر يصبر لحد أمتى؟
وانت هاتنزل الفصل الجديد امتى؟
انتى بدوقنى من الكاس اللى شربتهولك قبل كده؟
هههههههههه
انت الطيب وانا الشريره يا سيدى
بلاش تأخير
نوفمبر 5th, 2009 at 4:59 م
اخى العزيز حمدى
اولاً اشكر مرورك الكريم
و الموضوعية فى تعريف ادوات النقد
اصارحك القول اننى لم ارفض النقد على الاطلاق ..
ولكنى ارفض ان ينقدنى احد غير معلوم الهويه وليس له عنوان بمعنى اخر ايميل او مدونه يمكننى من الذهاب اليه اما للنقاش او الاختلاف او حتى للشكره للفت نظرى فى شيئ قد غفلته او لم اعلمه ..
اسعدنى مرورك واسلوبك الراقى
نوفمبر 5th, 2009 at 5:00 م
حمدى2 قال:
نوفمبر 5th, 2009 at 5 نوفمبر 2009 2:04 م تحرير
الاخ /فارس
مساء الخير
اعجبت بما كتبت عن الهواية والاحتراف
والنقد مسموح داخل اطار الاخلاق
والا فمن يبصرنا بعيوبنا ؟؟؟
نحاول ان نتقدم خطوة فى الذوق العام
لانفسنا اولا” ولمن يطالعون مانكتب
ادعوك الى فصل من فصول قصتى
لك اعذب الامنيات
========================================
فى حد يرفض الكلام الحلو ده
مساؤك الورد والياسمين
نوفمبر 5th, 2009 at 5:34 م
عزيزى حمدى
زيارتك الكريمة دلتنى الى صفحتك الجميلةو حرفك الرئع وسردك السلس الواقعى الجميل . حياة ريفية لواقع بديع ربما لم اتعرض له مدونة من المدونات التى مررت بها.
حقيقى شيئ جميل طريقة طرحك تجعلنى اشعر و كأنى ذاهب فى اجازة الى قريتى فالطبع الريفى ربما يكون واحد تقريبا شخصية الحاج سيد الرجل القوى الحنون الذى يوجّه ابنه بكل حزم وقسوة وايضا يعطى له وضعه وهيبته.
عدت الى الجزء السابق لاعرف لما نال بكر هذه الصفعة
وسبب كراهية امه لسعاد زوجته .
واتضح ان الموضوع كبير عزيزى حمدى
هى الغلبانه دى هتلاقيها من خالته ولا امه ولا من اخوه
والله انا من رأيى تاخد البهايم و تطفش ههههههههههههههههه
سعدت واستمعتك بصفحتك ايها الكاتب الجميل
نوفمبر 5th, 2009 at 5:36 م
اقصد واستمتعت
كما يشرفنى تواصلى مع مدونتك اخى العزيز
نوفمبر 6th, 2009 at 1:08 ص
مساء الخير استاذ حمدى
اهو كدة بدات القصة تظهر فيها نفوس البنى ادمين
فى الاول مكنتش شايفة فيها ناس
كانو اشبه بملايكة
سرد رائع ووصف لحظاتتى اروع
تحياتى
نوفمبر 6th, 2009 at 10:20 ص
الاخ القدير العزيزحمدي اشعر ان اي تعليق ساكتبه سيكون قليلا امام هذا الابداع الفني الرائع والاسلوب المميز جدا واخشى ان اذود حتى لا تتهمني بالنفاق رغم علمي ان سعادتك ممن يفرقون بين الكلمات الصادقة والنابعة من القلب استاذ حمدي ابعت سمفونية رائعة يهتز لها الوجدان بكل المعاني واجمل ما في سردك انك لا تستطيع ان تترك حرفا ليسقط سهوا فلا مجال اطلاقا للملل ناتي لرائعتك اعجبني جدا لمسك لاوتار البشر فلم تتغير بهية بين ليلة وضحاها رغم تانيب ضميرها كما نشاهد في الافلام الهابطة انه بمجرد موقف يتغير كل شيء فرغم رفضها لموقف سيد الا انها لا زالت بهية كما زالت تحتفظ بالضغينة لسعاد والتي اشعر انها لا تشعر بذلك لمجرد انها مطلقة او لانها لم تزوجه ابنة اختها بقدر شعورها الدفين بانها اخذت رجلها واقرب ما لديها كما صفقت لك عندما وصفت طيبة قلب فاطمة وموقفها فدائما ما تكون الاطراف البعيدة اكثر حنانا وربما لو كانت فاطمة حماتها لتانقلبت الاية وهذه هي طباع اغلب البشر كم ابدعت في النهايةلهذا الفصل وتركتنا متشوقين بشدة استاذ حمدي انت طاقة فنية رهيبة جمعة مباركة عليك سيدي
نوفمبر 7th, 2009 at 10:38 م
لسه مافيش فصل يااااااا حمدى؟