….ما وراء الرسوب
كتبها: IA== ، في 27 سبتمبر 2009 الساعة: 21:12 م
يقرر بكر أن يذهب الى القاهرة ليعرف سر رسوب اخيه السعيد وهو الذى هيأ له سبل الراحة ليتفرغ لدروسه ،وأحزنه أن ينعكس الحزن على أهل الدار خصوصا" والده الذى كتم احزانه فى قلبه وهو الذى كان يعقد الامال على هذا الفتى أن يصبح من علية القوم ويشار اليه بالبنان ،وينطلق بكر فى الصباح الباكر فى طريقه الى القاهرة دون أن يخبر أحدا" ،حتى وصل الى البيت الذى يسكنه أخيه اثناء الدراسة وقابل صاحبته التى تهللت اساريرها قدومه معتقدة انه سينفحها مبلغا" من المال نظير تجديد عقد الايجار للسنة الجديدة ،ودخل بكر الى شقتها بعد ان سمحت له بالدخول ،وبعد أن اعتدل فى جلسته وهو يطالع جدران الحجرة التى بهت لون طلائها واثناء تناوله الشاى سمع عبارات الترحيب من صاحبة البيت ،وبادرها بكر بالسؤال عن أخيه وصحبته من زملاء الدراسة وكيف كانت هى احوالهم اثناء الدراسة ،قصارحته السيدة بأنهم كانوا يأتون من دراستهم بالكلية ويجهزون طعام الغذاء معا" وتعلو اصواتهم بينهم وبين بعضهم حتى يتناولوا الطعام ثم يناموا وتنعم هى بالسكون والراحة حتى يستيقظوا من النوم فى مطلع المغرب ثم يتأهبون للخروج ولا يعودوا الا فى وقت متأخر هكذا كل ليلة.وبادرها بكر بسؤال آخر عن زملاء أخيه وهل هم من الارياف ام من ضواحى القاهرة ،واجابت السيدة بانهم من الارياف أيضا" لانهم كانوا يسافرةن الى ذويهم كل شهر تقريبا" لجلب الزوادة من الطعام واجرة الحجرة التى يسكنها كلا" منهم ،وهنا طلب بكر من صاحبة المنزل أن تعطيه اسماء زملاء أخيه المدونة بعقد الايجار معها حتى حصل عليها والمرأة تستغرب ما فعله بكر خشية أن يكون هناك فى الامر شىء قد بدر منهم تجاه أخيه حتى سألته بدافع الفضول ورد عليها بكر بالنفى وصارحها بأن أخيه قد رسب هذا العام فى دراسته وأنه يريد أن يعرف سبب الرسوب وقد عرف منها السبب الان ،واستئذنها فى الانصراف وشكر لها حسن الضيافة ووعدها أن يأتى اليها لتجديد عقد الايجار فى القريب العاجل،ونزل بكر درجات السلم فى عجل وصمم أن يذهب الى الكلية ليعرف مصير زملائه ايضا"فى عامهم الدراسى ،ودخل الى الكلية وسأل عن نتيجة الصف الاول ،حتى علم انها معلقة على أحد الحوائط بجدران الكلية وطالع الاسماء حتى هثر على ضالته وان زملاء أخيه كان لهم نفس المصير المحزن بالرسوب ايضا"،وهنا علم بكر وتأكد بأنهم اصدقاء وزملاء سوء لايقدرون المسؤلية الملقاة على عاتقهم وأن اخيه وقع ضحية لهم ويجب أن يبعده عنهم ،وظل بكر يسأل كل من يقابله عن سكن آخر جديد حتى ارشده أحد المارة على بيت به سكن للطلاب ،وقابل صاحب المسكن وكان شيخا" وقورا" وقص بكر عليه قصة أخيه وما حدث له وزملاء السوء وانه يعتمد على الله وعليه فى مراقبته ونصحه وارشاده حتى ينتهى من دراسته على خير،وطمأنه الرجل وشد على يديه بعد أن وقع معه عقد الايجار للحجرة وترك عنوانه للرجل حتى يبادر بأخباره عن أحوال اخيه اولا" بأول .
وهم بكر بالانصراف بعد أن ودع الشيخ الوقور وعاد الى القرية وهو سعيد أنه قد علم سبب الرسوب وابعد عن أخيه من كانوا سببا" فى ذلك ،وبعد أن نال قسطا" من الراحة داخل حجرته قام الى حيث أخيه السعيد وأخبره أنه كان بالقاهرة وقد استأجر له سكنا" جديدا" واعطاه العنوان وصارحه أنه قد علم كل شىء من صاحبة المسكن وانهم كانوا لا يذاكرون دروسهم ويتجولون طيلة الليل فى شوارع القاهرة مبهورين بالاضواء والدنيا الجديدة التى وفدوا اليها على حساب مصلحتهم واهليهم الذين ينتظرون منهم الكثير ،وطلب السعيد من أخيه بكر أن يلزم الصمت ولا يخبر أحدا" بما علمه ووعده بأنه سيكون عند حسن ظنه ولن يتكرر ذلك الخطأ مرة أخرى ،ووعده بكر بأن يكتم سره حتى ينجح فى عامه الجديد باذن الله.
تنتهى أجازة بكر سريعا" ويتأهب للعودة الى معسكره وفى رأسه أحلام كبرى فهذا هو عامه الاخير فى الجندية وأمامه فرقة للترقى الى رتبة الرقيب أول والسنة الثانية الاعدادية ويريد أن ينجز هذا الحلم بصورة مشرفة ،ويغادر بكر القرية ويصل الى الثكنات العسكرية ،ووجد أحد زملاء الجندية قد أعد له كل مايحتاجه من كتب دراسية ليطالعها قبل بداية العام الدراسى ليكون مستعدا" له وعانقه بكر طويلا" على هذه المفاجأة السارة ،وعقد العزم على أن ينهل منها كل علم ومعرفة ،وتمر الشهور سراعا" حتى أصبح بكر على موعد مع الامتحان لفرقة الترقى ويجتازه بتفوق ويصبح الرقيب اول بكر وفى طابور الصباح اليومى يقلده القائد الرتبة وسط تصفيق زملائه له ويعلن القائد أمام صفوف المجندين انها المرة الاولى التى يحصل فيها مجندا" على هذه الرتبة مما يعد فخرا" لصاحبها يستحق علي الثناء والتحية وينعم عليه القائد بهدية هى كتاب الله الاعظم القرآن الكريم ،وبكر قد اعتلته حالة من الزهو والفخار تسربت معها دموع الفرح على وجنتيه ساخنة بحرارة الموقف والمناسبة ،تمنى بكر ان تراه سعاد خطيبته فى هذه اللحظة لتعرف قدر خطيبها وتفرح معه ولم يفكر فى أحد غيرها فى هذه اللحظة الفريدة التى يختم بها حياة الجندية بما لم يسبق لاحد من أقرانه أن ناله ،يا لها من فرحة كبيرة تعطى للذات قدرها وحقها المشروع جزاءا" وفاقا" لما انجزه من جهد وعرق وكفاح ليكون واحدا" من أهل العلم والثقافة بعد أن ساء حظه وهو عود أخضر طرى لا يعرف معنى العلم والثقافة.
يسرح بكر طويلا" فى حلمه الاخير بأن يحصل على الشهادة الاعدادية بعد أن يقضى مدة خدمته التى اوشكت على الانتهاء ،وكيف له أن يصبح طالب علم وربما يكون قد تزوج من سعاد وهل ستسعفه الظروف والاحداث ليوفق بين حياته وعمله مع ابيه وبين كونه طالب علم ،اتعبه التفكير ،فقام وصلى لله ركعتى شكر وأوكل الامر اليه فهو نعم المولى والمعين، ويحين موعد امتحان الصف الثانى الاعدادى ويتقدم بكر الى الامتحان بخطى واثقة ويد ثابتة وقلب مطمئن ،وكان من عوامل انشراح الصدر لورقة اجابة بكر خطه الجميل الواضح ودقة اجابته المحددة ،لم يبق من حياة الجندية لبكر سوى شهر واحد ويتسلم شهادة تأدية الخدمة العسكرية ومن حسن الطالع ان يعلم بخبر نجاحه فى الدراسة من قائد المعسكر مع تسلمه لشهادة انهاء خدمته العسكرية ،وهنا يطلب من قائده آخر طلب له منه وهو أن يسمح له بالخروج من المعسكر وهو بالزى العسكرى ليلتقط لنفسه صورة وهو برتبة الرقيب أول ليزين بها جدران حجرته ويتذكر بها ايامه الخوالى وهو فى جنبات هذا المعسكر ،ويسمح له القائد وقد علا صوته بالضحك لهذا الطلب ،وانصرف بكر من المعسكر وهو يرتدى ملابسه المدنية حاملا" صورته تحت ابطه مودعا" ثلاث سنوات قضاها بين الاك هذا المعسكر الشائكة مع تمنيات الجميع له بحياة سعيدة وحظ وافر
ويعود بكر الى القرية عودة المنتصر فها هو قد حصد الكثير فى ثلاث سنوات ،تعلم وترقى وفاز بحب الجميع له وتغيرت نظرته للحياة والناس واصبح يمتلك الدافع القوى لطموحه الذى رسمه لنفسه بأن يكون شخصا" آخر ،يمشى الهوينى وهو على مدخل القرية يتخيل ماذا ستكون عليه الحالة لاهله واخوته وابيه وامه وهو يطرق عليهم الباب حاملا" معه شهادة الشرف العسكرى ليصبح فردا" دائما" بينهم من جديد ،ترى ماذا سيكون اللقاء بين بكر وأهل منزله.
ونكمل ان شاء الله قريبا"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 2nd, 2009 at 10:33 ص
متابعة فى صمت وانتظار للمزيد
تحياتى
أكتوبر 7th, 2009 at 10:39 م
مساء الخير أخي العزيز
أسلوبك في السرد سلس ورشيق
في انتظار البقية
أكتوبر 12th, 2009 at 11:47 ص
استاذة/رانيا
وانا احترم هذا الصمت البليغ
اشكر تواجدك معنا وكلماتك المشجعة
تحياتى ومودتى
أكتوبر 12th, 2009 at 11:49 ص
نسمة امل
اشكرك اختى العزيزة
على المتابعة والقراءة
ولك منى كل تقدير واحترام
أكتوبر 19th, 2009 at 11:10 ص
حاجه تفرح ان الواحد يكون عنده ولد زى بكر ده
تسلم ايدك
رايحه على هناك
أكتوبر 20th, 2009 at 12:02 م
الله!!!!!!
يعنى انت موجود وبخير وبترد ماشاءالله
امال ايه اللى منعك تيجى عندى ولا ترد على تعليقاتى؟
فى سبب حضرتك يعنى؟
أكتوبر 30th, 2009 at 9:11 ص
ياحاجة ايمان
بالراحة عليا شوية
انا كنت فى ظروف صعبة
وتعرفى ان الانسان كتلة مشاعر
ولازم يكون متكيف مع ذاته علشان يقدر يرد على حد
وطبعا” كنت بحاول ادخل عندك بس الصفحة غير كاملة
ولايظهر مكان للتعليق
اشكرك جدا” على الاهتمام والتواصل