بعد اتفاق الطرفين على مستلزمات الزواج شرع كل فريق فى الانتهاء من مسئولياته بأسرع وقت ممكن ،ثم تحدد ميعاد الزفاف ،الحاج سيد سعيد ومنشرح الصدر ،طاف على كل الاقارب والاحباب يؤكد عليهم بالحضور فى يوم العرس ،لم ينس فى خضم فرحته أن يدعو زملائه التجار من كل القرى المجاورة ،المنزل يغط بجلبة من النسوة منهمكات باعداد كعك العروس ،والصبايا زميلات سعاد فى الحجرة المجاورة يستعرضن متعلقات العروس وملابسها وزينتها ،بعض النسوة فى المنزل الريفى يقمن بأعداد خزين العروس الدائم ،برطمانات من السمن البلدى فواح الرائحة ،وأجولة الارز والدقيق والفول والعدس ،القدر الشهير للجبن القديم ،ثم القشدة المنزوعة من أوانى الحليب ،خلية عمل تقوم بالاعداد والتجهيز تسابق الزمن كى لا ينسين شيئا" يكون محل انتقاد من أهل العريس ، لم يبق سوى يومين على موعد الزفاف ،يركب بكر دابته سريعة الخطى الى القرية المجاورة ليؤكد على المنشد الدينى الذى سيحى الحفل بالحضور فى الميعاد المتفق عليه ،يعود السعيد من القاهرة ليشارك اخوته الفرحة بزفاف شقيقتهم ،يدخل الحاج سيد الى الحظيرة ليطمئن على العجل الذى أعده للنحر فى يوم الحناء السابق ليوم الزفاف ،فعادة أهل القرى فى يوم الحناء هى تحية العروس وأهلها بما يسمى النقوط وهو عرف واجب يلام عليه المقصر فى ادائه ،وبعد النقوط يدعى كل من حضر الى طعام العشاء تيمنا" بهذه المناسبة السعيدة ، يجهز بكر واخوته المكان لجلوس العروس أمام المنزل ،ثم ينحرون العجل وتجهيزه حتى يتم طهوه استعدادا" لقدوم المهنئين ، تتجمع النسوة حول العروس التى زادها الحسن بهاءا"وهن يدقون الطبول ويتمايلن رقصا" على ايقاعها المتلاحق الضربات ،تقذف بهية أم العروس بذرات الملح المتطاير على الرؤوس ،تذغرد النسوة أمام العروس وأعلى الاسطح وفى الشرفات التى تطل على مكان الاحتفال ،تصدح فرقة المزمار البلدى بأغانى الفلكلور الشعبى المتوارث من الاجيال ،وهناك على البعد جلس الحاج سيد وسط جموع المهنئين مرحبا" بهم لا تفارقه البسمة ،وقبل نهاية الاحتفال يأتى أهل العريس من النسوة يحملن صينية كبيرة بها الحناء المعجونة وغرست فيها عدد وافر من الشموع الموقدة فى جلبة فرح كبيرة ،وتقديم النقطة الى العروس ،يصطحب الحاج سيد ابناؤه وأقاربه الى منزل جد العريس الذى أقيم فيه الاحتفال لتهنئته وتقديم واجب النقوط ، ثم يعود أدراجه بسرعة ليدعو كل من حضر الى العشاء ،وتنتهى ليلة الحناء على خير وسعادة كما تمنى الجميع ،تنام الاسرة ليلة هانئة تحيط بهم أجواءا" من البهجة .
ليلة الزفاف تنتظرها القرية كلها لسماع أشهر المنشدين ذائع الصيت ،الفلاحون ينهون أعمالهم مبكرا" ليلحقوا مكانا" فى المقدمة ،تعلق الزينات والاعلام بطول الشارع وعرضه ،الاضواء كالنجوم على صفحة السماء ،مكان جلوس العروسين مرتفع تحيط به الخضرة والاضواء ،يبدأ الحفل مع صوت المنشد وهو يتلو آيات القرآن الكريم ،ثم الصلاة على النبى وآله الكرام الطيبين ،يشير بأصبعه لتعزف آلة الكمان بصوتها الشجى والناى بسحره الذى تعشقه الاذن ،تتعالى صيحات الناس اعجابا" بالمدح والمداح ، ينتهى الحفل ويقوم العروسان من مكانهما يحيط بهم الاهل من كل جانب يردد الرجال القول الشهير ( الورد كان شوك من عرق النبى فتح ،سعيد يامسعد واللى يصلى عليه يسعد ) ثم يتقدم الخطو بهما الى حيث عش الزوجية ،ويعود الجميع أدراجه يهنىء بعضهم البعض .
كانت الاسر تعد بيت الزوجية فى منزل العائلة ،فلم تكن هناك مساكن مستقلة خاصة بالعروسين ،ومعلوم سلفا" أن العروس ذاهبة الى بيت عائلة بأكملها تقوم على رعايتهم ومطالبهم الى جانب رعاية زوجها ومتطلباته ،وسعاد الابنة المدللة للحاج سيد ،تعهدتها عمتها فاطمة بالرعاية والتدبير لامور المنزل استعدادا" لذلك اليوم الذى تكون فيه تحت رقابة وعيون الحماة ،وهاهى فى موضع الاختبار ،اختبار الدنيا والمعيشة بعد أن هربت من اختبار الدر
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ