Yahoo!

تأكيد الذات

كتبها hamdy2.maktoobblog.com ، في 26 ديسمبر 2011 الساعة: 05:24 ص

ما أن رأى بكر والده جالساً فى ردهة شقته الصغيرة ،توقف لبرهة قصيرة على باب الشقة يسترجع شريط الأحداث مرة أخرى ، وماسبب هذه الزيارة السريعة بعدها ، هل جاء والده ليتحقق من أشياء كثيرة فى رأسه ؟.لابد وأنه كذلك بعد هذه الضحكات التى إستقبلنى بها ، ينتبه بكر لذاته وأنه مازال على عتبة الشقة فيدخل مسرعاً ليعانق والده الذى بادر بالوقوف لرد التحية بالعناق الحار بينهما ، بينما سعاد تنحدر من عينيها دمعة ساخنة وهى تتابع المشهد مع أطفالها التى أحاطتهما بزراعيها،يجلس الحاج سيد ومازالت تعلو وجهه تلك الإبتسامة العريضة  وهو يتفرس بكر ملياً من رأسه وحتى إخمص القدم ،فطن بكر للمغزى من وراء تلك الإبتسامة ،فهو يرتدى القميص والبنطلون  والحذاءلأول مرة فى حياته بعد الجلباب والطاقية والبلغة البيضاء، وعرف شعر رأسه التصفيف والتهذيب كل صباح ، لقد تغيير كثيراً عن ذى قبل ،وعادت ليديه نعومتها بعد أن قسى جلدها من أثر ضربات الفأس المتلاحقة ،لاشك أنه فى وضع أفضل من حياته السابقة بالقرية ، لولا ضيق المسكن وزحام البشر وتكالبهم على المعيشة والحياة لكان كل شىء أفضل .

يسأل الحاج سيد ولده عن بعض المناطق بالقاهرة ،فيجيبه بكر بالإيجاب بأنه يعرفها ويستفسر منه عن سبب السؤال ، ويرد الحاج سيد بسعادة قائلاً : يقطن بهذه المناطق بعض تجار الألبان الذين أتعامل معهم من فترة ، ومعاملاتى معهم بالأجل ،فأنا أمدهم بالمواشى التى تدر الألبان ،وهم لا يستطيعوا الوفاء بثمنها مرة واحدة ، لذلك أعود إليهم كل فترة لتحصيل الثمن،، وبما أنك يابكر أصبحت من سكان القاهرة ، فعليك أن تقوم بهذه المهمة نيابة عنى بعد أن أعرفك بهؤلاء التجار ، يوافق بكر بكل ثقة ويؤكد الوفاء بالمهمة على خير وجه ، يربت الحاج سيد على كتفه شاكراً له ذلك ،أثناء جلوسهما أرضاً حول الطبلية فى إنتظار وصول الطعام ، يسأل بكر والده عن أحوال إخوته وأمه وعمته فاطمة ، فيرد بأ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

…الشلل

كتبها hamdy2.maktoobblog.com ، في 14 يناير 2011 الساعة: 22:04 م

 

يضع عبد الرحمن يديه على أم رأسه بعد أن أخبره الطبيب أن إبنته قد أصيب بشلل الاطفال ،وأنه عليه الإنتظار سنوات الى أن تكبر الطفلة ويشتد عودها لتحمل العملية الجراحية لتطويل الساق ،وعلاج شطحة القدم ،وقع الخبر على كل من سمعه بمزيد من الأسى والحزن ،تعصف برأس عبد الرحمن الأفكار والظنون ،تخيل أن الله يعاقبه من جراء قراره المتسرع بالانفصال عن أسرته فى مسكن خاص ، وأنه فعل ذلك لإرضاء زوجته دون إعتبار لوالديه ،يلقى بلائمته على زوجته التى ألحت عليه وتمادت فى ذلك ،أخيرا" إستسلم لارادة الله وأمره ، حمل إبنته علىصدره المتعب ،يبثها شكواه بالصفح والغفران ،ينظر لحالها حين تكبر وتصبح فريسة للاعين المشفقة ،تنحدر على خديه عبرات ساخنة بسخونة هواء زفيره الغاضب من قرار الزمن عليه ،تكثر زيارات الاهل من الطرفين للمواساة والاطمئنان،تكسو وجه بهية والحاج سيد مسحة من الحزن ،يستغرق الحاج سيد فى دوامة من الفكر ، فقد أتى من القرية بمزيد من الاحزان والهموم ،لم يكن أحدا" يعرف ما يفكر به ،لم تسترع إنتباهه كلمات المواساة ونظرات الشفقة على مصير هذه الطفلة مع هذه العاهة المستديمة ،كان يفكر فى المفاجأة التى هزت كيانه ووقعت على نفسه كالزلزال ،فقد أخبره بكر أنه يود الرحيل بأسرته إلى العاصمة ليبدأ حياة جديدة مع وظيفته الجديدة ،كان بكر يخطط لذلك من فترة حين رفض والده أن يكتب له جزءا" من أرضه الزراعية عوضا" له عن عمله مع والده وتأمينا" لمستقبله بعد أن أنجب أبنائه ،كان بكر صديقا" لصحبة من المثقفين ،وأثناء جلوسه معهم كان يطالع الجرائد اليومية ،حتى وقعت عيناه على إعلان لوظيفة تنطبق شروطها عليه ، فتقدم للاختبار وإنتظر أعلان النتيجة ، حتى وصله خطاب مسجل بعلم الوصول بالحضور فورا" لتسلم العمل ،لم يضع بكر الوقت هباءا" ، ذهب الى إحدى ضواحى العاصمة يبحث عن سكن دائم لاسرته حتى وفق بالعثور على شقة مناسبة ، كان قرار بكر النهائى هو مغادرة القرية فى القريب العاجل لتسلم مهام وظيفته ، وقع الخبر كان صدمة قاسية للحاج سيد ، فبكر أول أبنائه وذراعه الايمن ، يعتمد عليه فى كل كبيرة وصغيرة ، كيف يحدث له ذلك ؟؟؟ومن من إبنه الذى لم يتخيل يوما" أن يفارقه بهذه الصورة المؤلمة ، ومن يسد فراغه الكبير ، دفن الحاج سيد فى صدره هذا الخبر فلايعلم عنه أحد إلى الآن ،يفيق من غيبوبة التفكير على صوت بهية بالاستعداد للرحيل والعودة الى القرية ،فى المساء ينتحى ببكر جانبا" فى محاولة لحثه بالرجوع عن قراره وأنه سيعوضه بشىء من المال بدلا" من الارض التى طلبها بكر ، كان قرار بكر نهائيا" وحاسما" ،أراد أن يلحق بركب الوظيفة الميرى إسوة بإخوته بعد أن أنهوا تعليمهم وتساوى الرؤوس فى الميراث ،هكذا حسبها بكر فى رأسه ، وأنه سيكون مظلوما" بهذه القسمة ،فكل شىء على كاهله وحده ،وأنه كان سببا" مباشرا" فى زيادة رقعة أبيه الزراعية من كده وعرقه بعد أن تفرغ والده لتجارة المواشى ، حان الوقت بأن يوقف نزيف السنوات الضائعة من عمره من أجل أبنائه ، لم تكد تمضى بضعة أيام حتى وقفت عربة شحن كبيرة على باب منزل الحاج سيد تحمل متاع بكر فى جوفها الكبير ،لم يستطع الحاج سيد أن يقف ليشاهد هذا المنظر وقراءة الاسئلة الحائرة فى أعين الناس ،أوصد باب غرفته عليه ودفن رأسه تحت الوسادة يستجديها أن تواريه عن العيون الشامتة ،خانته قواه لاول مرة عندما أجهش فى بكاء مر منتحبا" على الحلم الذى عصفت به الانواء ،وساعده الايمن قد بتر من اليوم ، يحدث نفسه بقسوة ويسب ذلك الابن الذى طعنه فى نحره ،كيف له أن يفعل ذلك به بهذه الجرأة وهذه القسوة ،ومن سيقوم بعمله ، وهل سي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

…يافرحة ماتمت

كتبها hamdy2.maktoobblog.com ، في 3 سبتمبر 2010 الساعة: 18:15 م

تزداد الخلافات بين سعاد وحماتها وتتسع شقة الخلاف بينهما ،لم تتفهم الحماة انها كانت ابنة مدللة فى منزل والدها ،وانها الآن تقوم على رعاية أسرة كاملة تعانى من كثرة عددها ومتطلباتها ،سعاد كانت تخشى والدها الذى لايقبل الا كل امر سليم ،لكنها صارحت زوجها انها لاتطيق العيش فى هذا المنزل وانها تريد ان تتمتع بالخصوصية بينها وبينه ،كما انه ينفق كامل مرتبه على الاسرة ولا يدخر منه شيئا" ،كنوع من رد الجميل لاسرته التى انفقت عليه طوال سنوات الدراسة ،لعبت سعاد على حبال المودة بينها وبين زوجها فاستمالته نحوها مؤيدا" لوجهة نظرها فى ان يبحث من الان على شقة مناسبة لهما خصوصا" وان هناك مولودا" سيرى النور بعد ايام قليلة ،يتفانى عبد الرحمن زوج سعاد فى البحث عن شقة مناسبة تكون قريبة من منزل عائلته ،حتى اهتدى اليها وكتب عقد ايجارها ولم يخبر زوجته ،فقد جعله على سبيل المفاجأة السارة عندما تضع مولودها ،ذات ليلة موعودة تفاجأها آلام الوضع ،يسرع عبد الرحمن فى طلب المساعدة من أمه وأشقائه بالمنزل ، ينطلق خارج المنزل باحثا" عن سيارة تقلهما الى المستشف تجنبا" لمفاجآت الليل ،تنطلق بهما السيارة الى مستشفى العاصمة ،وفى لحظات كانت على سريرها الابيض فى انتظار تحديد الطبيب لساعة الولادة ، القلق يأكل عبد الرحمن يعدو فى طرقة العنبر ذهابا" وعودة ،يفرك يديه ويرفع حاجبيه ليرى اى قادم اليه يخبره بأى شىء ،اخيرا" استقر على أحد المقاعد البلاستيكية  ،الوقت يمر ،حتى حضرت احدى شقيقاته لتطمئن عليها ، فدلها على الحجرة وكانت الى جوارها ،لم تمض دقائق بعدها حتى عادت شقيقته تزف اليه خروج اول ابنائه الى النور ،تمتم بحمد الله ولم يسألها عن نوع المولود ،أهو ولد أم بنت ،حتى بادرها بالسؤال فجأة قبل أن يدخل ليراه ويطمئن على والدته ، فقالت له شقيقته انها بنتا" مثل القمر ستكون العوبتنا الكبرى فى بيت العائلة ، لم تبدو الفرحة على وجه عبد الرحمن ، كان بينه وبين نفسه يتمناه ولدا" كعادة كل رجال الشرق،دلف الى باب الغرفة ليرى المولود ممدا" الى جوار امه قطعة لحم بضة تتحرك ،تقدم خطوة اخرى الى جوار رأس زوجته وجذب يديها يقبلها وهو يقول لها الحمد لله على سلامة الشفاء والوضع ،حتى قرأت فى عينيه مسحة الحزن فيها ، فقالت له كنت تريده ولدا" وهذه مشيئة الله ، فلا تعترض عليها ، فصحح من وضعه وانفرجت اساريره ،يحاول ان يعبر بابتسامة باهتة انه سعيد بها جدا" ،وانتحى جانبا" مفسحا" الطريق لشقيقته كى تقوم ببعض الامور اللازمة للمولود وامه ، حتى ترك الغرفة وجلس خارجها منتظرا" امر الطبيب بالعودة الى المنزل ،لم تكن هناك اتصالات تليفونية الا فى بيوت الاغنياء وبعض الدوائر الحكومية،حتى يخبر اهل زوجته بوضعها ، وانه كعادة اهل القرى ان تلد الزوجة فى بيت اهلها ،لكنه سيجد المبرر لهذا الموقف الطارىء الذى تعرض له ليلا" ،يعطي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

…سعاد والحماة

كتبها hamdy2.maktoobblog.com ، في 31 أغسطس 2010 الساعة: 14:00 م

يسافر الحاج سيد الى الاراضى الحجازية،وينتظم السعيد بدراسته بالسنة النهائية ،ويتابع بكر رحلته مع العمل والعلم ،فى الصباح فلاحا" فى أرضه ،وفى المساء طالب علم فى فصله ،البيت تدار اموره كالمعتاد بين بهية وفاطمة ،وتكلف سعاد زوجة بكر بما يعهد اليها من عمل ،وترتع بين الاقدام نبية ابنتها ،واشقاء بكر يساعدونه فى انجاز الاعمال ،ترد اليهم الانباء أن شقيقتهم سعاد هناك مايعكر صفو حياتها ،ينتاب الام بعض القلق على ابنتها ولاتعرف كيف تتصرف فى غياب الحاج سيد ،يعلم بكر بمتاعب شقيقته من والدته بهية ،يطمئنها بأنه سيمر عليها بعد انصرافه من دراسته المسائية ،يلتقى بكر بشقيقته على انفراد بمنزل عائلة الزوج ،ويتفهم منها أن حماتها تتربص بها فى كل عمل وخطوة تخطوها ،وانها تفتعل معها المشكلات دون سبب ،يربت بكر على كتفى شقيقته ويحثها على التحمل والصبر حتى تتضح الامور أكثر من ذلك ،وأنه لايستطيع أن يتخذ قرارا" فى غياب والده ،يودع بكر شقيقته وهو يهم بالانصراف ويلقى على اهل الدار التحية والسلام ويوصيهم بشقيقته خيرا" ،يعود بكر الى القرية تنتظره أمه بلهفة لتعرف ماجرى وصار مع ابنتها ،يخبرها بكر انها مشاكل عادية بين الحماة وابنتها سرعان ماتزول وتعود الامور الى مجاريها ،لاتصدقه الام ويأكلها الشك أنه يخفى عليها امرا"،تجهز الزيارة مع صبيحة اليوم التالى وتشد الرحال مع ابنها محمد الى بيت اهل ابنتها وتطرق الباب مع منتصف النهار،تستقبلها عائلة الزوج بالترحاب ،مع قبلات سعاد على وجه امها مع العناق الحار ثم تبدأ وصلة الدموع والبكاء وتجرى الى غرفتها والام ورائها ،بينما محمد شقيق سعاد ينظر فى استغراب واندهاش لهذا الموقف السريع ،ويجول بناظره فى وجوه الجميع من اهل الدار ثم يجلس منتظرا" نهاية حديث الغرفة المغلقة ،ثم يبادر من على يمينه جالسا" بسؤال ،هل حدث شيئا" لشقيقتى يجعلها تبكى هكذا؟ وقبل ان يرد  تقاطعه الحماة قائلة بأنه دلع بنات لا اكثر ولا اقل ،وانها لا تطيق لها كلمة أو امرا"،والمفروض أن تكون عكس ذلك . يصمت محمد شقيق سعاد ولا يعلق ،وتتجه الانظار صوب باب الغرفة الذى فتح للتو واللحظة ،وتخرج منه الام وحاجباها مرفوعان الى الجبهة يشكلان معا" علامة استفهام كبيرة تطرحها الام على الحماة نيابة عن ابنتها، تتجه الى اقرب الاماكن للجلوس وقد اخذت وضع الاستعداد للهجوم فى المعركة الوشيكة الحدوث ،تبادلها الحماة بنظرات حادة  منتظرة البداية ،تتمالك ام سعاد رباطة جأشها وتفكر مليا" فى العواقب التى تنتظرها اذا ماحدث مالا يحمد عقباه وعادت معها ابنتها الى بيت ابيها ،تفتح الكلام بينها وبين حماة ابنتها قائلة ،انتى مزعلة سعاد منك ليه ياحاجة وخلية دمعتها على خدها باستمرار وده مش كويس علشان اللى فى بطنها ،تنسى الحماة ماكان وتتلقى الخبر الجديد بابتسامة الرضا وكأنها كانت تتعمد ايذائها لتخبرها سعاد بهذا الامر بنفسها ،تبادر الحماة الام بقولها ،الم اكن انا اولى منك بهذا الخبر اولا" ،كيف تعيش معى تحت سقف واحد ولاتخبرنى أنا وابنى بهذا الخبر السعيد ، انها تتعمد أن تجلب على ّ شخصيا" النكد والحزن ،تتدخل الام سريعا" وتقول انها علمت الآن وفقط من الاعراض التى اشتكت منها سعاد ابنتى فقد كانت هى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

…زواج سعاد

كتبها hamdy2.maktoobblog.com ، في 8 فبراير 2010 الساعة: 22:51 م

بعد اتفاق الطرفين على مستلزمات الزواج شرع كل فريق فى الانتهاء من مسئولياته بأسرع وقت ممكن ،ثم تحدد ميعاد الزفاف ،الحاج سيد سعيد ومنشرح الصدر ،طاف على كل الاقارب والاحباب يؤكد عليهم بالحضور فى يوم العرس ،لم ينس فى خضم فرحته أن يدعو زملائه التجار من كل القرى المجاورة ،المنزل يغط بجلبة من النسوة منهمكات باعداد كعك العروس ،والصبايا زميلات سعاد فى الحجرة المجاورة يستعرضن متعلقات العروس وملابسها وزينتها ،بعض النسوة فى المنزل الريفى يقمن بأعداد خزين العروس الدائم ،برطمانات من السمن البلدى فواح الرائحة ،وأجولة الارز والدقيق والفول والعدس ،القدر الشهير للجبن القديم ،ثم القشدة المنزوعة من أوانى الحليب ،خلية عمل تقوم بالاعداد والتجهيز تسابق الزمن كى لا ينسين شيئا" يكون محل انتقاد من أهل العريس ، لم يبق سوى يومين على موعد الزفاف ،يركب بكر دابته سريعة الخطى الى القرية المجاورة ليؤكد على المنشد الدينى الذى سيحى الحفل بالحضور فى الميعاد المتفق عليه ،يعود السعيد من القاهرة ليشارك اخوته الفرحة بزفاف شقيقتهم ،يدخل الحاج سيد الى الحظيرة ليطمئن على العجل الذى أعده للنحر فى يوم الحناء السابق ليوم الزفاف ،فعادة أهل القرى فى يوم الحناء هى تحية العروس وأهلها بما يسمى النقوط وهو عرف واجب يلام عليه المقصر فى ادائه ،وبعد النقوط يدعى كل من حضر الى طعام العشاء تيمنا" بهذه المناسبة السعيدة ، يجهز بكر واخوته المكان لجلوس العروس أمام المنزل ،ثم ينحرون العجل وتجهيزه حتى يتم طهوه استعدادا" لقدوم المهنئين ، تتجمع النسوة حول العروس التى زادها الحسن بهاءا"وهن يدقون الطبول ويتمايلن رقصا" على ايقاعها المتلاحق الضربات ،تقذف بهية أم العروس بذرات الملح المتطاير على الرؤوس ،تذغرد النسوة أمام العروس وأعلى الاسطح وفى الشرفات التى تطل على مكان الاحتفال ،تصدح فرقة المزمار البلدى بأغانى الفلكلور الشعبى المتوارث من الاجيال ،وهناك على البعد جلس الحاج سيد وسط جموع المهنئين مرحبا" بهم لا تفارقه البسمة ،وقبل نهاية الاحتفال يأتى أهل العريس من النسوة يحملن صينية كبيرة بها الحناء المعجونة وغرست فيها عدد وافر من الشموع الموقدة فى جلبة فرح كبيرة ،وتقديم النقطة الى العروس ،يصطحب الحاج سيد ابناؤه وأقاربه الى منزل جد العريس الذى أقيم فيه الاحتفال لتهنئته وتقديم واجب النقوط ، ثم يعود أدراجه بسرعة ليدعو كل من حضر الى العشاء ،وتنتهى ليلة الحناء على خير وسعادة كما تمنى الجميع ،تنام الاسرة ليلة هانئة تحيط بهم أجواءا" من البهجة .

ليلة الزفاف تنتظرها القرية كلها لسماع أشهر المنشدين ذائع الصيت ،الفلاحون ينهون أعمالهم مبكرا" ليلحقوا مكانا" فى المقدمة ،تعلق الزينات والاعلام بطول الشارع وعرضه ،الاضواء كالنجوم على صفحة السماء ،مكان جلوس العروسين مرتفع تحيط به الخضرة والاضواء ،يبدأ الحفل مع صوت المنشد وهو يتلو آيات القرآن الكريم ،ثم الصلاة على النبى وآله الكرام الطيبين ،يشير بأصبعه لتعزف آلة الكمان بصوتها الشجى والناى بسحره الذى تعشقه الاذن ،تتعالى صيحات الناس اعجابا" بالمدح والمداح ، ينتهى الحفل ويقوم العروسان من مكانهما يحيط بهم الاهل من كل جانب يردد الرجال القول الشهير ( الورد كان شوك من عرق النبى فتح ،سعيد يامسعد واللى يصلى عليه يسعد ) ثم يتقدم الخطو بهما الى حيث عش الزوجية ،ويعود الجميع أدراجه يهنىء بعضهم البعض .

كانت الاسر تعد بيت الزوجية فى منزل العائلة ،فلم تكن هناك مساكن مستقلة خاصة بالعروسين ،ومعلوم سلفا" أن العروس ذاهبة الى بيت عائلة بأكملها تقوم على رعايتهم ومطالبهم الى جانب رعاية زوجها ومتطلباته ،وسعاد الابنة المدللة للحاج سيد ،تعهدتها عمتها فاطمة بالرعاية والتدبير لامور المنزل استعدادا" لذلك اليوم الذى تكون فيه تحت رقابة وعيون الحماة ،وهاهى فى موضع الاختبار ،اختبار الدنيا والمعيشة بعد أن هربت من اختبار الدر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

…الدراسة أم الزواج

كتبها hamdy2.maktoobblog.com ، في 22 يناير 2010 الساعة: 16:05 م

انتهى موسم جنى القطن ،وانتظمت الدراسة ،وذهب السعيد الى القاهرة للاستعداد للعام الاخير له بالكلية،وعبد الله الى مدرسته الصناعية فى عامه الاخير ايضا" ،وسعاد فى أول ايامها بمدرستها التجارية،اما محمد فقد انهى دراسته التجارية المتوسطة وينتظر دوره فى التجنيد ،وبكر حائر فى الجمع بين مواصلة الدراسة بعد حصوله على الاعدادية وبين عمله فى رعاية مصالح ابيه ،ويفكر مليا" فى نوعية الدراسة التى تتيح له الجمع بينهما دون اخلال بالاخر ،لم تكن هناك مدارس تجارية سوى فى عاصمة الاقليم ،فاتفق الحاج سيد مع سائق سيارة خاصة من قرية مجاورة على توصيل بنات القرية الملتحقات بالمدارس المختلفة ومنهن ابنته ،والعودة بهن الى ديارهن ،كانت سعاد فتاة ممشوقة القوام ،طولها متناسق مع وزنها ،ترتدى حلة المدرسة الزرقاء ومن تحتها القميص الابيض ،تحيط بحقيبتها المدرسية بيديها الى صدرها ،تسير مع قريناتها الى مكان انتظار السيارة ،لفتت الانظار اليها بشدة من شباب القرية ،حتى تقدم اليها شاب يطلبها من والدها الحاج سيد ،فاسرته من القرية لكنها تقيم بعاصمة الاقليم تبعا" لعمل عائلها ،كان الامر مفاجأة للحاج سيد فابنته مازالت فى الدراسة ،ولايريد ان يعجل بزواجها قبل ان تنهى دراستها ،وفى الوقت نفسه الشاب من عائلة طيبة ويعمل بهيئة حكومية بالقاهرة بشهادته المتوسطة ،وعلى خلق ولاغبار عليه ،فطلب من والد العريس أن يمهله بعض الوقت للتفكير ،وظل الحاج سيد حائرا"لايعرف ماذا يفعل ،مشلول الارادة لايستطيع ان يتخذ قرارا" يندم عليه فى غير محله ،فى اليوم التالى شاور ابنه الاكبر بكر فى الامر ،فقال بكر دعها تكمل تعليمها ياأبى ولاتحرمها الفرصة ،ولاترفض العريس ،فان قبل ان تكمل تعليمها ويصبر على انتظارها كان خيرا" وبركة ،وان رفض فلانعرف من اين يأتى الخير فربما يدخر لها القدر من هو أفضل منه ،مال ابيه برأسه واستحسن ماقاله بكر،لكنه قال له دعنى أفكر فيما قلت ،لكن يابكر أختك ليست كباقى البنات ،فعودها وجسمها لايدلان على سنها ،ومن يراها يعطيها سنا" اكبر منها ،وأنا أخشى عليها من طمع الطامعين ،خصوصا" وانها تسافر الان للدراسة يابنى ،وانا أخشى عليها من هذا الامر فقط ،فرد بكر ،لكنها بين زميلاتها ياأبى وتذهب بالسيارة وتعود بها ،لاتخشى شيئا" من هذا الامر ،ظلت الافكار والهواجس تلازم الحاج سيد ،الى أن قابل شيخ المسجد فى صلاة العشاء ،وصارحه بما فى صدره ،وانه حائر لايستطيع ان يتخذ القرار ،والميعاد الذى حدده لاهل العريس للرد عليهم بالقبول أو الرفض قد اقترب ،وأقنعه الشيخ بالزواج والتعجيل به ،لان زواج البنت سترة لاهلها ونفسها ،وحمسه الشيخ على الموافقة قائلا" ليس للبنت الا بيت زوجها فى نهاية المطاف حتى وان حصلت على أعلى الدرجات العلمية ،المهم هو من يصونها ويحميها ويقدرها ،فلايكرمها الا كل كريم ،ولايهينها الا كل لئيم ،فقط تحرى عن الشاب وأهله جيدا" واستوثق منهم ،فان كانوا من أهل التقوى والصلاح فعلى بركة الله ولا تتردد ،انهى الشيخ حديثه وعاد الحاج سيد الى بيته ونام نوما" عميقا" بعد ان اهتدى الى القرار ،فى الصباح بعد الافطار تعمد الايذهب الى السوق وجلس مع أخته ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

…الذهب الابيض

كتبها hamdy2.maktoobblog.com ، في 11 يناير 2010 الساعة: 15:11 م

بميلاد نبية بكرية ابيها وأمها دبت فى أرجاء المنزل الحيوية والبهجة ،ترفرف السعادة بجناحيها على الكبير والصغير ،تتخاطفها الايدى لتنعم بوجهها البشوش وعينيها اللامعتين بذكاء العباقرة ،العمة فاطمة لها نصيب الاسد منها ،جعلت حضنها الدافىء متواصلا" مع دقات قلبها ،ومن حجرها حين تجلس فراشها الوثير ،فعوضت بها سنوات الحرمان العجاف كأنها ابنتها التى تمنت أن ترى النور من رحمها ،سبحانك ربى ياصاحب العطايا لافئدة الولايا ،جدها الحاج سيد ينسى الدنيا وشقائها مع هذه الطفلة التى لاتدرك مايدور حولها ،جدتها بهية أسعد الناس بها ،عمتها سعاد التى تدللت فكاد الدلال أن يفسد خصالها ،تعلمت من نبية أول دروس الامومة ،أعمامها السعيد ومحمد وعبد الله نسوا خشونة الرجال وتحولوا معها الى أطفال صغار يجلسون حولها ويضتجعون بجوارها يتأملون الوجه والاصابع الدقيقة ،جاء ميلاد هذه الابنة بالخير لهذه الاسرة الطيبة ،كانت الاسرة تستعد لجنى محصول القطن المبشر بانتاج وفير ،فهو عيد الفلاح الذى ينتظره كل عام ،فيجنى معه ثمرة عرقه وجهده مالا" ينعش معيشته ويزوج ابنائه وبناته ،ويحيك له أفضل الثياب .

يصحو الرجال فى البكور فى مقدمتهم رب الاسرة يمتطى حماره ومن ورائه ابناؤه فى طريقهم الى الحقل ،لينتظروا أنفار جمع المحصول ،يحملون معهم جرة الماء (الزلعة)الفخارية وأدوات عمل الشاى فى وقت الغذاء ،يأتى أنفار الجمع وتكاد تتشابه جلاليبهم الزرقاء ،والنسوة ترتدى جلبابين فوق بعضهما ،الرجال والنساء يربطون بطونهم بحبل من التيل ثم ير

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

…البركة وما ادراك ماالبركة

كتبها hamdy2.maktoobblog.com ، في 16 ديسمبر 2009 الساعة: 23:40 م

ينصت الجميع فى انتظار مايقوله الشيخ وهم جلوس أمام صينية الطعام المتصاعد بخارها ،واذا به يشمر أكمام جبته الصوفية ،ويرفع يديه فى محاذاة وجهه ،يدعو بدعاء يحفظه ،ثم قرأ سورة الملك ،ثم ختم بسورة يس ،وقرأ الفاتحة على روح أم الحاج سيد شاركه فيها الجميع ، ثم أشار للجميع بتناول الطعام ،وبعد الانتهاء منه تقدم بكر بابريق الماء ليصب على الشيخ الماء لغسيل يده اكراما" له وتبعه أهل الدار ،ثم اعتلى الاريكة فى انتظار الشاى يجاوره الحاج سيد ،فبادر الحضور بالحديث وقال لهم ،ستكون لاخيكم بكر مولودة جديدة ،ستحمل اسمها باذن الله تعالى ،لقد هل طيف المرحومة وانا أقرأ القرآن ثم أمرتنى أن أزف هذه البشرى اليكم، ثم قالت قل لهم اننى فى أسعد حال ،وبلغ ابنى سيد السلام وقل له داوم على السؤال .

اندهش الجميع وفغر كل منهم فاه ،كأن الرجل جاء من عالم الغيب توا" ليخبرهم عن رؤيته ، ونظر اليه الحاج سيد نظرة العاشق الوله ،كأنه يحدث وليا" من أولياء الله الصالحين له كرامات وتجليات يعرفها عنه الناس ،وقال الله أكبر كبيرا" وسبحان الله بكرة" وأصيلا ولاحول ولا قوة الا بالله ولا اله الا الله ،يقولها بعذوبة وصوت مخنوق حشرجه البكاء المتساقط قطرات فى تتابع مستمر ،وهم بتقبيل يد الشيخ الجليل الذى سحب يده منه فى سرعة البرق ،وربت على كتفه ماسحا" يده فى خصلات شعره مارا" بوجهه ليوقف نزيف القطرات ، نظر اليه الشيخ قائلا" بارك الله فيك يابنى فلم تكن تنزل القطرات الامن عين خاشعة لله ،ولم ينطق لسانك ذكرا" لله الا من قلبك الابيض المحب للذكرى ،لذلك كان وجه أمك كما البدر فى سماه ،ضاحكة مستبشرة ،وهذه علامات رضا لها فى الآخرة ولكم فى الدنيا ،فداوم على السؤال عنها بالصدقة الجارية .

يسرح الشيخ الوقور برهة من الوقت يهز رأسه فيها ،ثم تنهد وقال الا تعلم أن أمك كانت زميلة لى فى كتاب الشيخ سلامة عليه وعليها الرحمة ،ينصت كل من فى الحجرة حتى تكاد تسمع الانفاس التى فى الصدور ،يواصل الشيخ الحديث قائلا" ،كنا أطفالا" صغارا" فمن كان قريبا" من الكتاب يأتى سيرا" على الاقدام ،ومن كان بعيدا" يحمله أحد والديه أمامه على دابته اثناء ذهابه لحقله ،وكان لجدك ياحاج سيد جملا" يحمل عليه حصاد الحقول الى الاجران ،فكانت أمك تأتى على ظهر الجمل وينتظر جدك الى أن يأتى أحد المارة من الناس لينزلها من على ظهر الجمل الى الارض ،وكنت أنظر اليها طويلا" وهى تحاول أن تسند بيديها على الجدار الطينى للكتاب لكى تدخل اليه ،حتى عرفت انها كفيفة البصر ، فرق قلبى لها ،وكنت أنتظرها كل يوم لآخذ بيديها الى باب الكتاب ، حتى صارت بينى وبينها الفة ،كنا نكتب على اللوح الصفيح آيات القرآن ،وكانت تسألنى عن شكل الحروف التى نكتبها وهى لاتسطيع أن ترى مانكتب ،فأنظر اليها حائرا" ولا أجيب لانى لا أعرف الاجابة ،فكانت تضحك منى طويلا" والشيخ سلامة ينهاها عن الضحك حتى لايضربها ،وبالرغم من ذلك كانت تحفظ قبلنا آي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

..للظلم حكايا

كتبها hamdy2.maktoobblog.com ، في 30 نوفمبر 2009 الساعة: 14:24 م

بعد الغذاء ..اتخذ الشيخ الجليل مكانه وسط الحجرة ،وجلس أهل الدار حوله فى أيديهم أكواب الشاى ليستمعوا الى حكاوى الظلم التى وعدهم بها الشيخ ،واسترق الجميع السمع فى انتظار الرجل ليبدأ الحديث ،الصبية الصغار يفترشون ارض الحجرة وعلت وجوههم الى الراوى الذى قال ،آتانى أحد الخدم فى سراى الباشا ذات مساء وانا فى بيتى هنا بالقرية ،ليخبرنى أنه بحديقة السراى بئر قد بناه الباشا لرى الحديقة ولكنه عجيب فى تصميمه حيث كان دائرى الشكل وعميق جدا" ،ومثبت فيه سيوف حادة جدا" تشكل دائرة على محيط البناء الداخلى للبئر ،ومن ينظر الى البئر من اعلى وهو واقف على الارض يرى السيوف لامعة جدا" وينعكس بريقها الى ماء البئر ،وكنا نحن الخدم نعجب من أمر هذا البئر وتصميمه بهذه الطريقة ،الى أن جاء يوم وسمعنا" صياحا" شديدا" من الباشا وهو ممسك بكرباج جلدى كان يستخدمه فى عقاب من يخالفونه ويعصون اوامره ، وكان يضرب رجلا" ليس من أهل هذه القرية ،حتى فقد وعيه ،فأمر بعض الخدم بحمله الى الحديقة والقائه فى البئر ،وفى الصباح ذهبنا لنلقى نظرة على البئر ولم نجد للرجل اثرا"،وقد انذرنا الباشا بلهجة متشددة بأن من يفشى أمر هذا البئر الى الناس خارج السراى سيكون مصيره الى ذلك البئر ،واستحلفنى ذلك الخادم بالله ألا افشى سره ،ومن يومها وأنا قد جافنى النوم من هذا الظلم وذاك الظالم ،ولم تكن بيدى أى حيلة لوقف هذا الغبن لان هؤلاء القوم كانت لهم الغلبة ويصدقهم الملوك والامراء ،وكنت أخشى على الخدم فى السراى ان فاتحته فى ذلك الامر ،وفى كل حارة من حوارى القرية كان هناك مظلوما" انتزع الباشا ارضه انتزاعا" ،فكان يستخدم الحيلة والدهاء للوصول الى غايته ومراده ،وما أبكانى حقا" أحد الفقراء من هذه القرية جائنى يستعطفنى لاكلم الباشا أن يرد له ارضه ،وأخذنى من يدى الى داره كى أرى حاله ومعاشه على الطبيعة ،كان ذلك الرجل يخزن الغلال والحبوب فى صوامع طينية أعلى داره من حصاد ارضه التى أخذها الباشا ،وكانت تكفيه طوال العام دقيقا" مطحونا" لعمل الخبز ،وصعدت الى سطح الدار وجذب الرجل سدادة الصومعة لاجدها فارغة من الغلال ،وبكى الرجل أمامى بكاءا" مرا" ،وقال لى كيف نأكل الان وكيف نعيش وأنا أعمل أجيرا" فى حقول الناس بعد أن كنت مالكا" أأكل مما تنبته ارضى ،فنزلت مسرعا" الى الشارع متوجها" الى الباشا فى سرايته ،ويبدو أنه حين رآنى على غير عادتى مكفهر الوجه ،علم أننى أحمل شكاوى الناس ضده ،فمازحنى وداعبنى بالقول حتى يمتص غ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

…التوبة المعلقة

كتبها hamdy2.maktoobblog.com ، في 23 نوفمبر 2009 الساعة: 05:31 ص

 

 

عاد الحاج من السوق الى المنزل وكان فى لهفة على ولديه الاثنين على غير عادته ،فقدكان كسائر الآباء فى ذلك الوقت الذين يكتمون عواطفهم ويغلفون قلوبهم ببعض القسوة أملا" فى استقامة عود ابنائهم واكسابهم شيئا" من الصلابة اللازمة لتحمل الشدائد الجسام ،لكنه الذى تربى يتيم الاب ،فرضع الحنان مبكرا"وهو يرتشف لبنه من ثدى أمه التى كانت تراه بقلبها وأصابع يديها تتحسسه لتعرف ملامح وجهه تعوض بذلك كفاف بصرها ،فشرب سيد الحنان قطرة قطرة ،تدفئه انفاس أمه المتلاحقة وهو عالق بثديها ،وفى لحظات كثيرة كان حجرها هو فراش نومه الوثير،لم ينس ابدا" الحاج هذه المشاهد من ذاكرته فهو يحفظها عن ظهر قلب ،وحين لاطم الحياة ولاطمته اكتسب خشونة الطبع  فى معاملة الناس التى تستحق ذلك وليونة الجانب مع من يرى صلاحا" فى وجوههم ،علمته التراكيب البشرية المتعددة الوجوه فن التعامل معهم ،لذلك نجح فى تجارته الى حد بعيد ،…..يبدد بكر لهفة ابيه حينما يخرج عليه من حجرته لما سمع صوته ،يقابله والده بالسؤال الفورى ….هل عاد أخوك …يهز بكر رأسه وهو يبتسم ابتسامة لها معنى …يتنهد الحاج ثم يجلس على أقرب اريكة له ….قائلا" الحمد لله….الحمد لله….طلب كوبا" من الشاى الثقيل وقرصا" من الاسبرين …يبدو أنه تزاحمت فى رأسه الافكار ساخنة جدا" ولم تخرج بعد من ذلك الرأس …الا بعد أن اطمئن على ولديه …فأحدث فراغها خللا" فى الدماغ …مرت دقائق …لم يسمع الحاج صوت وابور الجاز..مشتعلا" …صاح ..الم أطلب كوبا" من الشاى يأهل الدار…كان يلمح سعاد ابنته خيالا" فى حجرتها …وقد فطن أن نساء الدار فى المنزل الريفى منهمكات فى أعمالهن …وابنته هى الوحيدة التى أمامه …وقد سمعت صوته ولم تجب النداء …فهاله ذلك وأفزعه …أن يتمكن منها التدليل الى هذا الحد …وسأل نفسه السؤال الذى كان يجب أن تسأله أمها لنفسها …ماذا يحدث حين تذهب الى بيت زوجها ان آجلا" أو عاجلا" كسائر الفتيات …هل نقدم للزوج الموعود طفلة مدللة مرفهة …لا تحسن فى حياتها غير الاهتمام بمظهرها وحسنها …هل هذه هى المؤهلات التى ستتمتع بها …ادرك الحاج حجم المأساة التى ستلاقيها ابنته …وحتما" ستفشل زيجتها فى ايامها الاولى ….تملكه الرعب ..فمصير ابنته فى خطر داهم ان لم يعالج مواطن الداء وبسرعة …فقد الهته مشاغله أن يدرك هذه الحقيقة …قام مذعورا" الى حجرة ابنته …وجدها أمام المرآة تمشط شعرها …شاهدته صورة فى المرآة امامها …التفتت اليه فى دهشة بالغة …فنادرا" ما أتى الى حجرتها …اعتدلت أمامه ..وقبل أن تتكلم بادرها ابوها قائلا" …الم تسمعى صياحى وأنا أنادى عليكم  ؟ …قالت سمعت ياأبى …قال لها اذهبى واصنعى لى كوبا" من الشاى لان برأسى شىء من الصداع ؟…وتركها وجلس على الاريكة ..كانت هذه من المرات القليلة التى تعد سعاد ابنته لاحد فى المنزل شيئا" ..قدمت لابيها الشاى …سألته بأدب …أتريد شيئا" آخر يا أبى …نظر اليها وكأنه اراد ان يختبرها …ثم بادرها قائلا" ..اريد ملعقة من سمن الزبد لاضعها فى الشاى لتلين صدرى من آثر دخان الشيشة …احتارت سعاد الابنة وظهر ارتباكها امامه ..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي